الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

90

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( خصال الصدوق ) مسندا عن مكحول أنهّ قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنهّ ليس فيهم رجل له منقبة إلّا وقد شركته فيها وفضلته ، ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم - الخبر - ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد يمكن أن يعنى بالمستحفظين الخلفاء الّذين تقدموا لأنّهم الّذين استحفظوا الإسلام أي جعلوا حافظين له ، وحارسين لشريعته ويحوزونه ، ويجوز أن يعني به العلماء والفضلاء من الصحابة لأنّهم استحفظوا الكتاب ، أي : كلّفوا حفظه وحراسته ( 2 ) . قلت : فيه أوّلا : إنهّ واضح أنّ المراد بالمستحفظين هم الّذين وجدوا حافظين تذكرا للوقائع والأمور ليكون مناسبا لقوله بعد « إنّي لم أردّ على اللّه ، ولا على رسوله ساعة قط » والاستفعال قد يجيء لإصابة الشيء على صفة ، نحو : استعظمته أي : وجدته عظيما ، وهنا كذلك ، وإلّا فأيّ ربط لحفظ الإسلام وحفظ الكتاب بكلامه عليه السلام ذاك . وثانيا : إذا كان الاستفعال بمعنى الطلب ، فمن أين كان المتقدمون عليه عليه السلام حافظين للاسلام ، وقد قتل المسلمون ثالثهم بكفره لقوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 3 ) . وثالثا : إنّ خلفاءه الّذين قال : كيف يجعلهم أمير المؤمنين عليه السلام شهداء لما وصف به نفسه ، وقد كانوا أجهدوا غاية الجهد أن يوجدوا عليه عليه السلام طعنا في ردهّ على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوما . فروى الزبير بن بكار في موفقياته عن ابن

--> ( 1 ) الخصال 2 : 572 ح 1 ، باب السبعين . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 541 . ( 3 ) المائدة : 44 .